الشيخ علي الكوراني العاملي
284
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
4 - ألفت الإمام « عليه السلام » فقهاء البصرة إلى شورى عمر المزعومة ، وتناقضه مع أبي بكر كما ألفت إلى سنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » وبعد الحكام عنها ، بل عدم فهمهم لها . ومما يتصل بالموضوع قول الإمام الصادق « عليه السلام » : ( إن القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ) ! ( الكافي : 5 / 24 ) وقول مهدي العباسيين المتقدم للإمام الصادق « عليه السلام » يوماً : ( والله إني لأعلم منك وأسخى منك وأشجع منك ! فقال : أما ما قلت إنك أعلم مني فقد أعتق جدي وجدك ألف نسمة من كد يده فسمهم لي ، وإن أحببت أن أسميهم لك إلى آدم ، فعلت ) ! ( المناقب : 3 / 355 ) . 11 - لم يستفد الحسنيون من القاعدة الزيدية وضيعوا فرصاً ذهبية نلاحظ في تاريخ حركة الحسنيين ( بقطع النظر عن أن هدفهم دنيوي ) أنهم كانت تنقصهم المبادرة وسرعة الإقدام ، وكأن الله شاء أن لا يحكموا ! فتراهم لم يشاركوا زيداً « رحمه الله » في ثورته ، مع أن عبد الله بن الحسن كان شخصية بارزة ، لكن اكتفى بادعاء المهدية لابنه بعد حركة زيد « رحمه الله » . ( تاريخ الدولة العباسية / 384 ) . ثم أوصى لهم يحيى بن زيد « رحمه الله » فقال للمتوكل بن هارون عن نسخة الصحيفة : ( فهي أمانة لي عندك حتى توصلها إلى ابني عمي محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي « عليه السلام » فإنهما القائمان في هذا الأمر بعدي ) . لكنهم لم يقوموا بعد شهادته « رحمه الله » بنشاط مهم ، واكتفوا بأخذ البيعة لمهديهم سنة 127 ، وبنشاطهم في البصرة مع الفقهاء الذين بايعوا مهديهم . وكانت نظرة عبد الله بن الحسن لأهل الكوفة سيئة ، قال : ( أهل الكوفة نفخ في العلانية ، خَوَرٌ في السريرة ، هرجٌ في الرخاء ، جزعٌ في اللقاء ، تتقدمهم ألسنتهم ولا تشايعهم قلوبهم ، ولقد تواترت إلي كتبهم بدعوتهم فصممت عن ندائهم ،